موقع الحوار الجزائري

الجمهورية الثانية .... مطلب شرعي أم ضرورة للتغيير ؟؟؟


الجمهورية الثانية .... مطلب شرعي أم ضرورة للتغيير ؟؟؟


بقلم : ســــــــــالمـــي مــــحـــــــــمد 
إن المتتبع للمشهد السياسي في الجزائر يلاحظ ذلك الفراغ السياسي التي لم تشهده الدولة الجزائرية منذ خريف 1988 إزاء أزمة النفذ السابقة ...
نبدأ من قبة البرلمان وبالضبط غرفته السفلى والاحداث الأخيرة التي شهدتها خلال التصويت على المشروع المثير للجدل وهو قانون المالية لسنة 2016 لا ما يحمله من تعجيزات للقدرة الشرائية للمواطن ، ففي الوقت الذي تعتبره السلطات حلا لامتصاص صدمة انهيار أسعار النفط، تقول المعارضة أنه خطر على مستقبل الجزائر ويبرز سيطرة رجال المال على الدولة . وحسب التحليلات السياسية يعتبر أن ما جاء في قانون المالية من إجراءات، يعكس نظرة استشرافية دقيقة للأزمة كما قال وزير المالية . أم أنه يعكس حالة التخبط بعد انهيار أسعار النفط ؟ هل تريد الحكومة سد فشلها في التعامل مع أزمة النفط العالمية على حساب القدرة الشرائية للمواطن، حسب المعارضة، أم أن هذه الإجراءات ضرورية للتعامل مع الأزمة ؟.
وفي حين نددت كتل سياسية أخرى بضرورة إقامة دولة العدل والمساواة ودولة سلطة الشعب في حين أن هذه العدالة هي مفقودة اليوم في ظل استحواذ مجموعة من الأشخاص على أرزاق الشعب وممتلكاته .
فمنذ عرفت القراءة والكتابة، و أنا أتابع محاكمة القيم السياسية ومطاردتها بمحاكمة الأسماء ومطاردتها، فتربط القيم الفاسدة بالأشخاص أكثر من النظر في الفعل الذي هو السبب الحقيقي، فعُبِّر عن فساد المخابرات بفساد بوصوف ومرباح...، وعبر عن فساد النظام السياسي بفساد بن بلة وبومدين والشاذلي...، ولكن ذهاب هؤلاء الذين لعنهم الناس خفية وجهرة لكونهم السبب في فساد النظام، لم تذهب المفاسد بذهابهم، مما يعني أن هذه تلك السباب والمحاكمات والمطاردات، ليست هي كل الحقائق التي يبحث عنها المواطن والقارئ ويريدان معرفتها، وإنما هي بعض الحقائق تضاف إليها الحسابات المشخصة، سواء فيما يتعلق بالمُطَارِد أو بالمُطَارَد، فقد ربطنا فشل النظام الاشتراكي بالرئيس بومدين، ولكنه لما توفي واستقبلنا من نعلق عليه الفشل، أضحينا لا نذكر من بومدين إلا ما هو إيجابي؛ لأن الفشل لم يذهب معه، وإنما ورثه الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي علقنا عليه كل ما كان يوصف به سلفه، بل وعلقنا عليه كل مصائب الجزائر ووصفنا مرحلته بالعشرية السوداء، ولكن بمجرد الانقلاب عليه، توزعت دماء الجزائريين خلال سبع سنوات، على مظلومين وظالمين غير معينين، على غير العادة، إذ في الوقت الذي احتجنا فيه إلى التشخيص بالشخصنة، تعطلت آلته حتى أن الإعلام استعان يومها بمصطلح "من يقتل من؟"، ليدق ناقوس الخطر، ومع ذلك وُجِد من يوهمنا أن الأمور واضحة ولكن أعداء الجزائر يريدون التلبيس على الناس !!، وفي سنة 1999 جاء الرئيس بوتفليقة، وعدنا من جديد إلى شخصنة الأمور واعتبر الرئيس الجديد هو المهدي المخلص للبلاد؛ بل إن بعض الإيجابيات، كجنوح الناس إلى السلم وحقن الدماء التي هي طبيعة مرحلة جاءت بعدما يئس الجميع، من سياسة العصا الغليظة، ومن العنف المدمر، سلطة ومعارضين ووسطاء وليس بفضل جهد مجتهد، ورغم كل ذلك، نسب الفضل للرئيس الجديد، رغم أن الحقيقة هي أن ذلك نتيجة وليس مقدمة، ومع ذلك فإن منطق الشخصنة فرض "علمه اللدني" بأن الرئيس الجديد هو الذي "جاب السلم وهو الذي جاب المصالحة..."، ولكن لم يمض وقت طويل حتى انقلبت عليه الأمور، فأضحى هو الرجل الذي جلب كل المصائب على الجزائر، لا سيما في العهدتين الثالثة والرابعة وإلى اليوم .
إن كل الحقائق التي يمكن ان نكشفها عن المتخاصمين هذه الأيام، لا يمكن ان ترتقي إلى ما تحتاجه الجزائر في قفزاتها المنتظرة، وليست هي التي ستحل مشكلات الجزائر، وإنما ستبقى القاعدة المظللة هي أن الأسماء هي التي تعلق عليها إخفاقاتنا، ويصفي الناس حساباتهم على ظهر الجزائر ونبقى في الوحل إلى أن يشاء الله .
وقد عاش وتسمّر الكثيرون في أماكنهم ومنهم من عاث في الأرض فسادا من دون أن يتحركوا من مكانهم، لأنهم استغلوا إشاعة بثها الناس أو بثوها عن كونهم ريشة في جناح توفيق، وصارت قناعة الكثيرين بأن لا وال ولا ملياردير ولا مدير عام من تبسة إلى تمنراست إلا بموافقة الرجل، الذي لا يعرف أحد نبرة صوته ولا ملامح وجهه.
قد لا يهم تاريخ الرجل، كما يهم تاريخ البلاد، لأن الجنرال عاش أحداثا مهمة في الجزائر، وعاصر كل الفاعلين الكبار من قاصدي مرباح ويزيد زرهوني، وحضر تحجيم دور خالد نزار وإبعاد الجنرالين محمد العماري وفضيل شريف عن الساحة السياسية، كما أنه بالتأكيد يعرف كل شيء عن الطريق السيار والخليفة وشكيب خليل، بل توجد قناعة بأنه يعلم أكثر من المعنيين.
ليكون الجميع مطمئنا، أن الجميع سيذهبون إلى مواعيدهم الحتمية، سيذهب الرئيس بوتفليقة وسعداني ولويزة حنون والجنرال توفيق، وطرطاق وحسان ونزار كلهم سيذهبون.. وستبقى القيم السياسية التي كانت سببا في فساد البلاد والعباد، هي التي ستواصل المسيرة العفنة التي نتجرع مرارتها، والتي خضع لها جميع الذين حملوا أوزار الفشل وأدينوا بجرائر قد لا يتحملون مسؤوليتها وحدهم؛ بل ربما مدحوا بذكر فضائهم كما مدح أسلافهم؛ لأن المعيار الصحيح في محاكمة الفشل غائب ولا يسمح له بالظهور. كما ان القيم التي كانت صالحة فيها ستبقى، تقاوم الفساد وتكشف مواطن الخلل ومناهج التحليل والحكم على القضايا، وتصبر على الأذى .
وفي نختم بمقولة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في خطاب سبتمبر 1988، الذي أعقبته أحداث أكتوبر 1988، عندما قال رحمه الله "القضية قضية سيستام يا جماعة"، ولكن هذا السيستام بكل أسف لم يقتنع بأنه انتهى وعليه أن يسلم المشعل لجيل آخر لا يشبهه .
الموضوع فيه مقتطفات من مقالات مواضيع سياسية .
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
جميع الحقوق محفوظة © 2015. تصميم : الناشط السياسي الأستاذ : سالمي محمد