الجزائر قبل كل شيء
"كي نفهم ماحدث في الجزائر منذ1962 نحتاج إلى تفسير ظاهرة تواجد الكثير جدا من الإطارات الذين لم يشاركوا في الثورة ثم تم إدماجهم في 1962 سواء في الجيش أو الشرطة، كما تمت الإستعانة بالبعض أيضا الذين درسوا في المشرق خاصة في تسيير الحزب الذي يحتاج إلى خطباء بالعربية، لكنهم كانوا بعيدين عن الثورة، وقد تحدث عنهم بن بلة بإسهاب في حواره الطويل الذي أجراه بعد خروجه من السجن في 1980، والمنشور في كتاب بعنوان “المسار”، ويقول بن بلة أنه ندم على دمجهم في دواليب الدولة، ولعل يعود موقف بن بلة إلى إنتقالهم من دعمه إلى دعم بومدين بعد إنقلاب1965، أما في الإدارة فحدث دون حرج، وإن أستند الذين يبررون ذلك لبومدين على فكرة إعتماده على الكفاءات دون أخذه بعين الإعتبار الماضي الثوري لهؤلاء، إلا أننا نعتقد أن بومدين كانت له أيضا حسابات أخرى، فأستغنى تدريجيا عن ضباط جيش التحرير الذين كانوا يقارعون الجيش الإستعماري في الداخل بداية بقضية الآفافاس في 1963 ثم شعباني في 1964 ومحاولة إنقلاب الطاهر الزبيري الإنقلابية في1968، أما العامل الرئيسي الذي ساعد هؤلاء المدمجين الذين لم يشاركوا في الثورة في كل المجالات هو الإنقلاب الذي قاده بومدين وبن بلة ضد المؤسسات الشرعية للثورة في1962، والذي أنبثق عنه التخلي تماما عن التنظيم السياسي والعسكري والإداري الذي أقره مؤتمر الصومام وتفضيلهما الإبقاء على الهيكلة التنظيمية والإدارية التي وضعها الإستعمار، وذلك كله بهدف التخلص من سيطرة مجاهدي الداخل على شؤون الدولة بعد 1962."
من مقالتنا "لما التركيز على الضباط الفارين من الجيش الفرنسي دون المنحدرين منه؟"

