العديد من المتتبعين للساحة السياسية الجزائرية تابعوا باهتمام ما أقدمت عليه الرئاسة من اضعاف ثم تنحيات فحل نهائي لجهاز الدياراس و الحاقه بالرئاسة كما أوردته اليوم صحيفة الحوار الجزائرية.
لكن السؤال الذي مازال يطرح نفسه يتعلق بمدى صدق النظام في التخلص نهائيا من شبح البوليس السياسي خاصة و أن العديد من الفاعلين السياسيين لا يرون فيها الا عملية ليفتينغ تخضع لحسابات السيطرة على مفاصل السلطة لا غير.
هاجم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني ذات يوم من شهر فيفري من سنة 2014الجنرال توفيق بشراسة في عز تجاذبات سياسية حول ترشح الرئيس لعهدة رابعة من عدمه كسر به الخوف الذي كان يعم الطبقة السياسية من الشبح أو “رب الدزاير” كما يلقب. و لكنه حسب ما تبين من بعد ماكان ليفعل ذلك لو لا أنه لم يتلقى الضوء الأخضر لقرع طبول المعركة الأخيرة من حرب دامت ستة عشر سنة بين الرئيس بوتفليقة و المؤسسة العسكرية انتهت بتحييد رؤوس الحرس القديم لمؤسسة “صناعة الرؤساء”.
اذا كانت تنحية الجنرال توفيق من منصبه كمدير للمخابرات الجزائرية بعد عام و نصف من هجمة سعداني كانت متوقعة، التغليف السياسي لهذه العملية بمصطلح “الدولة المدنية” الذي سوق له الامين العام للأفالان يبعث على التساؤل ان تم القضاء نهائيا على الشرطة السياسية أم هي عبارة فقط عن تسويق سياسي موجه للرأي العام الداخلي و الخارجي.
يعتقد البعض أن القضاء على البوليس السياسي لن يكون الا بتغيير النظام كلية و الانتقال الى نظام أكثر ديمقراطية يحمي الحريات و حقوق الانسان كما يعتقد البعض الأخر أن الخطوة الجديدة بالحاق هذا الجهاز بالرئاسة هي خطوة ايجابية حيث سيخضع أخيرا لسلطة مدنية عوض السلطة العسكرية التي كانت متمثلة في وزارة الدفاع.
في الأخير و لو أن السؤال يبقى مطروحا، لا يمكن الحكم بسرعة على هذه العملية حيث أن النتائج لا تظهر الا من خلال الممارسة و لعل أهم المؤشرات ستظهر من خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة و التي ستعبر على مدى صدق هذه الاصلاحات خاصة أنها تتزامن مع تعديل الدستور و العديد من القوانين العضوية المبرمجة مستقبلا.
